محمود أبو رية

206

أضواء على السنة المحمدية

وعن إبراهيم النخعي قال : كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة . ورواية الأعمش عنه - ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة ! وقال الثوري عن منصور عن إبراهيم : كانوا يرون في أحاديث رسول الله شيئا ، وما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة إلا ما كان من حديث صفة جنة أو نار ، أو حث على عمل صالح ، أو نهى عن شر جاء في القرآن ( 1 ) . وروى أبو شامة عن الأعمش قال : كان إبراهيم صحيح الحديث ( 2 ) ، فكنت إذا سمعت الحديث أتيته فعرضته عليه ، فأتيته يوما بأحاديث من حديث أبي صالح عن أبي هريرة فقال : دعني من أبي هريرة ! إنهم كانوا يتركون كثيرا من حديثه . وقال أبو جعفر الإسكافي - وأبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي الرواية ، ضربه عمر وقال : أكثرت من الحديث وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله ( 3 ) . وقال ابن الأثير : أما رواية أبي هريرة فشك فيها قوم لكثرتها ( 4 ) . وفي الأحكام للآمدي : أنكر الصحابة على أبي هريرة كثرة روايته وذلك لأن الإكثار لا يؤمن معه اختلاط الضبط الذي لا يعرض لمن قلت روايته . وجرت مسألة المصراة ( 5 ) في مجلس الرشيد فتنازع القوم فيها ، وعلت أصواتهم فاحتج بعضهم بالحديث الذي رواه أبو هريرة ، فرد بعضهم الحديث وقال : أبو هريرة متهم فيما يرويه ، ونحا نحوه الرشيد .

--> ( 1 ) ص 109 ج‍ 8 البداية والنهاية . ( 2 ) كانوا يسمونه صيرفي الحديث . ( 3 ) ص 360 ج‍ 1 شرح نهج البلاغة . ( 4 ) ص 81 من كتاب المثل السائر . ( 5 ) المصراة هي الناقة أو البقرة يجمع اللبن في ضرعها ويحبس أياما بغير حلب ، لإيهام المشتري أنها غزيرة اللبن - وسبب در الحنفية لحديث " المصراة " أنه مخالف للأقيسة بأسرها فإن حلب اللبن تعد ، وضمان التعدي يكون بالمثل أو بالقيمة والصاع من التمر ليس بواحد منها .